التضخم الأمريكي المتصلب يختبر الأسواق رغم قوة نفيديا | الملخص الأسبوعي: 24-28 أغسطس 2026
دفع التضخم الأمريكي المتصلب وأرباح نفيديا القوية الأسواقَ في اتجاهين متعاكسين خلال الأسبوع الأخير من أغسطس. استفادت أسهم التكنولوجيا من إشارة قوية أخرى على الطلب على الذكاء الاصطناعي، في حين عزّزت ضغوط الأسعار الأمريكية المستمرة والرسالة الأكثر تشدداً من رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش توقعاتِ رفع أسعار الفائدة مجدداً.
أنهت الأسهم الأمريكية الأسبوع على ارتفاع في نهاية المطاف، بقيادة قطاع التكنولوجيا، فيما تعزّز الدولار وتراجعت أسعار النفط. وكانت النتيجة أسبوعاً انتقائياً آخر، إذ وازن المستثمرون بين أرباح الشركات المرنة واحتمال تشديد السياسة النقدية.
النظرة الاقتصادية العامة
هيمن التضخم الأمريكي والسياسة النقدية على المشهد الاقتصادي الكلي، إذ راح المستثمرون يقيّمون ما إذا كانت ضغوط الأسعار المستمرة قد تدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى مزيد من تشديد سياسته.
ارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يوليو بنسبة 0.2% على أساس شهري و3.7% على أساس سنوي، فيما زاد مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي 0.2% على أساس شهري و3.3% على أساس سنوي. ارتفع الدخل الشخصي بنسبة 0.4%، في حين زاد الإنفاق الاستهلاكي الاسمي بنسبة 0.2%، وإن ظل الإنفاق الحقيقي دون تغيير يُذكر بعد تعديله للتضخم. ومع بقاء كل من التضخم الرئيسي والأساسي أعلى بكثير من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، تعززت التوقعات بإمكانية رفع أسعار الفائدة في سبتمبر.
أكّد التقدير الثاني للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي للربع الثاني نمواً سنوياً بلغ 1.5%، منخفضاً من 2.1% في الربع الأول. كما تراجعت ثقة المستهلك، مع هبوط مؤشر مجلس المؤتمر إلى 89.4 في أغسطس مقارنةً بـ90.2 المُعدَّل في يوليو.
عزّز رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش التزام البنك المركزي بإعادة التضخم إلى مستوى 2% خلال خطابه في جاكسون هول يوم الجمعة، مشيراً إلى أن صانعي السياسة قد يكون أمامهم المزيد من العمل في حال لم يتحسن التضخم بشكل كافٍ. وقد عزّزت تعليقاته توقعات تشديد السياسة النقدية في سبتمبر.
في أماكن أخرى، نما الاقتصاد الألماني بنسبة 0.3% على أساس ربع سنوي في الربع الثاني، فيما ارتفع مؤشر مناخ الأعمال Ifo إلى 88.8 في أغسطس. وتسارع التضخم الأساسي في طوكيو إلى 1.8% على أساس سنوي، مما أبقى توقعات مزيد من تشديد بنك اليابان في دائرة الاهتمام.
بوجه عام، كشفت بيانات الأسبوع عن مشهد عالمي متفاوت: فالنمو الأمريكي بقي إيجابياً، غير أن التضخم المستمر أبقى احتمالية تشديد السياسة النقدية في بؤرة الاهتمام.
الأسهم والسندات والسلع
الأسهم
جاءت أسواق الأسهم العالمية متباينة، إذ دعمت أرباح التكنولوجيا القوية الشهية نحو المخاطرة، بينما حدّ التضخم المستمر وتجدّد التوقعات برفع أسعار الفائدة الأمريكية من المكاسب في وقت لاحق من الأسبوع.
في الولايات المتحدة، شكّلت نفيديا المحرّك الشركاتي الرئيسي للأسبوع. إذ تضاعفت إيرادات الربع الثاني لتتجاوز 96.22 مليار دولار أمريكي، متخطيةً توقعات السوق، فيما عزّزت توقعات الشركة الثقةَ في استمرار الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. ارتفعت الأسهم الأمريكية إثر النتائج قبل أن تتخلى عن بعض مكاسبها يوم الجمعة في أعقاب تصريحات وارش. وسجّل مؤشر S&P 500 مكسباً بنسبة 0.49%، وارتفع مؤشر ناسداك الإجمالي بنسبة 0.85%، وتقدّم مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.53% خلال الأسبوع.
جاءت الأسواق الأوروبية أكثر هدوءاً. سجّل مؤشر STOXX Europe 600 مكسباً أسبوعياً متواضعاً، فيما أثقل القلق حول المالية العامة الفرنسية وضعف النمو الفرنسي على المعنويات. أنهت الأسهم البريطانية يوم الجمعة على ارتفاع، مع إغلاق مؤشر FTSE 100 عند مستوى 10,824.26، إلا أنها بقيت دون تغيير يُذكر على مدار الأسبوع الكامل.
السندات
عكست أسواق السندات الحكومية التحوّل نحو توقعات تشديد أسعار الفائدة الأمريكية. ارتفعت عوائد سندات الخزانة قصيرة الأجل في أعقاب صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي، ثم مجدداً بعد تصريحات وارش في جاكسون هول، مع تزايد توقعات المستثمرين برفع أسعار الفائدة في سبتمبر. وجاء هذا التحرّك في تباين مع الضغط الذي شهده الطرف الأطول من منحنى الخزانة في الأسبوع السابق، محوّلاً الأنظار مجدداً نحو المسار المتوقع لسياسة الاحتياطي الفيدرالي.
السلع
تراجع خام برنت بأكثر من 5% خلال الأسبوع ليستقر عند 89.31 دولاراً أمريكياً للبرميل، مع تقييم الأسواق لاستعادة التدفقات عبر مضيق هرمز واحتمال تحسّن حرية الملاحة.
بلغ الذهب أعلى مستوياته في أكثر من ثلاثة أشهر في وقت سابق من الأسبوع، قبل أن يتراجع بنحو 3% يوم الجمعة، في ظل الضغط الذي مارسته توقعات ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية وتعزّز الدولار على المعادن الثمينة.
أداء القطاعات
أظهرت بيانات قطاعات FE Analytics تركّزاً واضحاً للقوة في شركات التكنولوجيا خلال الأسبوع.
حقّق قطاعا تقنية المعلومات وخدمات الاتصالات أقوى عائد، مرتفعَين بنسبة 3.16%، في اتساق مع الحماس المتجدد حول الذكاء الاصطناعي في أعقاب نتائج نفيديا. وكان القطاع المالي القطاعَ الوحيد الآخر الذي أنهى الأسبوع على ارتفاع، مكتسباً 0.45%.
تراجع قطاع الصناعات بنسبة 0.12%، وانخفض قطاع السلع الاستهلاكية الاختيارية بنسبة 0.30%، فيما خسر قطاع المرافق 0.51%. وتراجع قطاع الطاقة بنسبة 1.39% مع انخفاض أسعار النفط الخام خلال الأسبوع. وهبط قطاع الرعاية الصحية بنسبة 1.78%، في حين كان قطاع السلع الاستهلاكية الأساسية الأضعف أداءً، إذ انخفض بنسبة 1.83%.
أظهر النمط العام تفضيل المستثمرين للتعرّض لقطاع التكنولوجيا، في حين تخلّفت عدة قطاعات دفاعية وقطاعات حساسة للسلع.
أداء القطاعات: 24-28 أغسطس 2026

المصدر: FE Analytics. جميع المؤشرات بالعائد الإجمالي بالدولار الأمريكي. الأداء السابق ليس مؤشراً موثوقاً على الأداء المستقبلي. البيانات كما في 28 أغسطس 2026.
الأسواق الإقليمية
جاء الأداء الإقليمي متفاوتاً، مع تفوّق آسيا على أوروبا والمملكة المتحدة.
حقّقت اليابان أقوى عائد، مرتفعةً بنسبة 1.40%، فيما صعدت الصين بنسبة 1.13%. وتقدّمت أمريكا الشمالية بنسبة 0.70%، مدعومةً بمكاسب الأسهم الأمريكية والاستجابة القوية لأرباح نفيديا.
تراجعت أوروبا بنسبة 0.27%، وكانت المملكة المتحدة الأضعف إقليمياً بانخفاض بلغ 0.84%. وقد تراجع كل من اليورو والجنيه الإسترليني أمام الدولار الأمريكي خلال فترة القياس، مما قلّص العوائد المُحوَّلة في سلسلة FE Analytics المستندة إلى الدولار الأمريكي. وهذا ما يُفسّر جزئياً ضعف الأرقام الإقليمية مقارنةً ببعض المعايير المرجعية بالعملات المحلية، إذ سجّل مؤشر STOXX Europe 600 مكسباً أسبوعياً متواضعاً وأنهى مؤشر FTSE 100 الأسبوع دون تغيير يُذكر بالعملة المحلية.
كذلك أسهم ضعف الين الياباني في تقليص مساهمة تحويل العملة في عائد اليابان بالدولار الأمريكي، مما يدل على أن أداء السوق المحلية الفعلي كان أقوى مما يوحي به الرقم الإجمالي لـFE Analytics.
الأداء الإقليمي: 24-28 أغسطس 2026

المصدر: FE Analytics. جميع المؤشرات بالعائد الإجمالي بالدولار الأمريكي. الأداء السابق ليس مؤشراً موثوقاً على الأداء المستقبلي. البيانات كما في 28 أغسطس 2026.
أسواق العملات
عكست أسواق العملات تعزّز توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية وتجدّد الطلب على الدولار.
- تراجع زوج EUR/USD من 1.1679 إلى 1.1585، مع دعم التضخم الأمريكي المستمر وتحوّل توقعات الاحتياطي الفيدرالي للدولار.
- انخفض زوج GBP/USD من 1.3626 إلى 1.3535، في حين ارتفع زوج USD/JPY من 158.96 إلى 160.07 رغم إبقاء التضخم في طوكيو على توقعات مزيد من التشديد من بنك اليابان.
- بقي زوج GBP/JPY مستقراً نسبياً، متحركاً من 216.79 إلى 216.66.
بوجه عام، كان الدولار الأمريكي المتفوّق الأوضح، إذ عزّزت التوقعات برفع أسعار الفائدة الأمريكية تشديد السياسة النقدية، في ظل التضخم المستمر وتأكيد وارش على إعادة التضخم إلى هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.
التوقعات والأسبوع المقبل
تتحوّل الأنظار الآن من التضخم إلى سوق العمل الأمريكي، الذي قد يصبح الاختبار الكبير التالي لتوقعات أسعار فائدة الاحتياطي الفيدرالي.
من المقرر صدور مسح فرص العمل وتقلّب العمالة (JOLTS) لشهر يوليو يوم الثلاثاء، يليه تقرير التوظيف لشهر أغسطس يوم الجمعة. وبعد التراجع غير المتوقع في توظيف الرواتب خلال يوليو، ستحظى بيانات الوظائف الأخيرة بمتابعة دقيقة بحثاً عن دليل على ما إذا كانت أوضاع سوق العمل تتراجع بما يكفي لتعقيد الحجة لصالح تشديد السياسة النقدية.
في أوروبا، يُستحق أيضاً يوم الثلاثاء صدور التقدير الأولي لتضخم منطقة اليورو في أغسطس. ومع بقاء تضخم يوليو عند 2.9%، سيوفّر الإصدار مؤشراً إضافياً على ما إذا كانت ضغوط الأسعار لا تزال قوية بما يكفي لإبقاء البنك المركزي الأوروبي حذراً.
تبقى أرباح الشركات في دائرة الاهتمام، مع تقديم برودكوم اختباراً آخر للطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في أعقاب نتائج نفيديا القوية.
في الوقت الراهن، تبقى الأسواق محاصرة بين أرباح الشركات المرنة والتضخم المستمر. مع عودة توقعات رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في سبتمبر إلى الواجهة، قد تحدد بيانات سوق العمل ما إذا كان هذا التوتر سيتصاعد أم سيبدأ في الانحسار.