قرار الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة في بؤرة الاهتمام مع ترقّب الأسواق لمؤشرات سياسة ديسمبر
من المتوقع أن يُبقي قرار بنك الاحتياطي الفيدرالي الصادر في 28 أكتوبر على أسعار الفائدة الأمريكية دون تغيير. وقد يُلمّح صانعو السياسة إلى ما سيكون عليه الوضع في ديسمبر، في حين يراقب المستثمرون هذه الإشارات عن كثب.
وفقاً لـ CME FedWatch، تُشير عقود أسعار الفائدة الآجلة إلى احتمال بنسبة 90.6% ببقاء أسعار الفائدة عند مستوى 3.75% إلى 4.00%، مقارنةً بنسبة 29.1% فحسب قبل شهر. وبما أن القرار الفوري بات متوقعاً إلى حدٍّ بعيد، تتحول الأنظار إلى ما إذا كانت تصريحات بنك الاحتياطي الفيدرالي وتعليقات رئيسه كيفن وورش تُلمّح إلى مزيد من التشديد قبل نهاية العام.
كان بنك الاحتياطي الفيدرالي قد رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر. ويواجه صانعو السياسة الآن آفاقاً اقتصادية أكثر تعقيداً. وسيمنح الإبقاء على الأسعار البنكَ المركزي مزيداً من الوقت لتقييم أثر القرارات السابقة، إذ سيدرس تداعياتها على التضخم والتوظيف والنشاط الاقتصادي. غير أن التوقف عن الرفع لا يعني بالضرورة أن بنك الاحتياطي الفيدرالي قد انتهى من رفع تكاليف الاقتراض.
ويحتفظ ديسمبر بأهمية بالغة، إذ لا تزال التوقعات برفع إضافي قوية. وفي الفترة الممتدة بين 16 و20 أكتوبر، أجرت وكالة رويترز استطلاعاً في أوساط الاقتصاديين، توقّع فيه أربعة وتسعون من بين مئة اقتصادي بقاء الأسعار دون تغيير هذا الشهر، فيما توقّع المئة جميعهم رفعاً في ديسمبر. وقد عكست أسواق العقود الآجلة أيضاً توقعات بمزيد من التشديد، وإن كانت هذه الاحتمالات عُرضة للتغير مع توافر بيانات اقتصادية جديدة.
ويظل التضخم محوراً رئيسياً للقلق. إذ ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في سبتمبر بنسبة 0.6% على أساس شهري، ليرفع التضخم السنوي إلى 3.7% مقارنةً بـ 3.4% في أغسطس. أما التضخم الأساسي، المُستبعَد منه الغذاء والطاقة، فقد ارتفع بنسبة 0.3% شهرياً ليبلغ 2.6% على أساس سنوي. وقد أسهمت أسعار البنزين المرتفعة في دفع التضخم الرئيسي صعوداً، مما يعزز المخاوف من استمرار ضغوط الأسعار عند مستويات مرتفعة.
في الوقت ذاته، جاء نمو التوظيف خافتاً، إذ لم يضف الاقتصاد الأمريكي سوى 29,000 وظيفة في سبتمبر، فيما استقر معدل البطالة عند 4.2%. ويُفرز ذلك توازناً صعباً أمام صانعي السياسة، إذ قد تُسهم الزيادات الإضافية في أسعار الفائدة في كبح التضخم، لكنها قد تُلقي في الوقت نفسه بأعباء إضافية على سوق العمل والنمو الاقتصادي.
الأسواق تترقب بشكل متزايد إبقاء بنك الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة في أكتوبر
تُوضح أحدث بيانات CME FedWatch مدى التحول الحاد في التوقعات خلال الشهر الماضي، حيث باتت الأسواق تُرجّح باحتمالية أعلى بكثير إبقاءَ بنك الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه لشهر أكتوبر.
قرار الفائدة الفيدرالية: احتمالات أسعار الفائدة لأكتوبر 2026

المصدر: أداة CME Group FedWatch. البيانات كما في 28 أكتوبر 2026.
تحولت توقعات السوق بصورة ملحوظة نحو توقف أكتوبر. إذ يُشير CME FedWatch إلى احتمالية بنسبة 90.6% بإبقاء بنك الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة عند 3.75% إلى 4.00%، ارتفاعاً من 29.1% قبل شهر. وتراجعت احتمالية رفع بمقدار 25 نقطة أساس إلى 9.4%، مما يُجلّي حجم التحول في التوقعات عشية الإعلان عن السياسة النقدية.
يُؤثر توقع مسار أسعار الفائدة أيضاً في أسواق العملات والسندات. إذ تحوّم مؤشر الدولار الأمريكي حول مستوى 102.2 إلى 102.4 قُبيل صدور القرار، فيما اقترب عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات من 5.00%. وقد يُسهم توقع استمرار تكاليف الاقتراض عند مستويات مرتفعة في دعم الدولار وعوائد سندات الخزانة، وإن كانت التحركات تعتمد أيضاً على المستجدات الاقتصادية والدولية الأشمل.
أما بالنسبة لأسواق الأسهم، فالانعكاسات أكثر تبايناً. إذ قد ترهق تكاليف الاقتراض المرتفعة تقييمات الشركات، ولا سيما في القطاعات التي تؤدي فيها الأرباح المستقبلية دوراً أكبر في تحديد أسعار الأسهم. بيد أن نهجاً متدرجاً في مواصلة التشديد قد يُطمئن المستثمرين في الوقت ذاته بأن صانعي السياسة يأخذون بعين الاعتبار المخاطر المحدقة بالنمو الاقتصادي.
سيترقب المستثمرون تقييم بنك الاحتياطي الفيدرالي للتضخم والتوظيف والتعديلات المستقبلية للسياسة النقدية حين يُعلَن عن القرار في الساعة 2:00 بعد الظهر بالتوقيت الشرقي للولايات المتحدة. وقد يُلقي مؤتمر وورش الصحفي، المقرر في الساعة 2:30 بعد الظهر بالتوقيت الشرقي، مزيداً من الضوء على آفاق ديسمبر. ولن تُطرح توقعات اقتصادية محدّثة في هذا الاجتماع، مما يجعل تعليقات صانعي السياسة ذات أهمية بالغة.
في الوقت الراهن، يمتد التساؤل المطروح على الأسواق إلى ما هو أبعد من مجرد الإبقاء على أسعار الفائدة في أكتوبر. فقد يُؤثر تواصل بنك الاحتياطي الفيدرالي في توقعات ديسمبر، في حين ستظل بيانات التضخم والتوظيف المستجدة عاملاً محورياً في تحديد كيفية تعامل صانعي السياسة مع المرحلة التالية من السياسة النقدية.
هل تريد البقاء على اطلاع بآخر الأخبار؟ اقرأ المزيد هنا.