فرق العائد بين السندات لأجل سنتين وعشر سنوات: ماذا تقول المنحنى عن الشعور العام
يُعد منحنى العائد أحد أكثر المؤشرات متابعة في الأسواق المالية لأنه يعكس كيف ينظر المستثمرون إلى النمو الاقتصادي والتضخم وتوقعات أسعار الفائدة المستقبلية. من خلال مقارنة عوائد سندات الخزانة قصيرة الأجل وطويلة الأجل، يمكن للمتداولين الحصول على نظرة حول ما إذا كانت الأسواق تصبح أكثر تفاؤلاً أو أكثر حذراً بشأن التوقعات الاقتصادية. أحد أكثر المقاييس متابعة هو الفارق بين عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل سنتين وعشر سنوات، والذي يُشار إليه غالبًا باسم فارق 10 سنوات – سنتين.
لماذا المنحنى مهم
تُعد عوائد السندات الحكومية من أوضح الطرق لرؤية كيف يفكر المستثمرون بشأن الاقتصاد والسياسة النقدية المستقبلية.
عمليًا، يعامل المتداولون عادةً عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل سنتين على أنه الجزء الأكثر حساسية للسياسة من المنحنى، لأن آجال الاستحقاق الأقصر تتفاعل بسرعة مع التغيرات المتوقعة في أسعار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي. أما العائد لأجل عشر سنوات، فيُنظر إليه غالبًا كمزيج من توقعات النمو والتضخم وعلاوة الأجل على المدى الطويل.
لذلك، يُعد الفارق بين الاثنين، المعروف بفارق 10 سنوات – سنتين، اختصارًا مفيدًا لمعرفة ما إذا كانت الأسواق تميل نحو الثقة أو الحذر.
عندما يكون الفارق إيجابيًا، يكون المنحنى أكثر انحدارًا، مما يشير إلى توقعات نمو أفضل على المدى الطويل. وعندما ينخفض إلى ما دون الصفر، يصبح المنحنى مقلوبًا، مما يشير إلى سياسة نقدية مشددة على المدى القريب. وبينما كان يُنظر تاريخيًا إلى الانقلاب كإشارة تحذير اقتصادية، أظهرت التجربة الأخيرة أنه ليس مؤشرًا مثاليًا لتوقيت الركود.
لمحة عن منحنى العائد الحالي
تُظهر أحدث بيانات السوق أن عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل سنتين يتداول بالقرب من 4.05%، بينما يقف العائد لأجل عشر سنوات عند حوالي 4.43%. وهذا يترك فارق 10 سنوات – سنتين عند حوالي 0.38 نقطة مئوية، أو 38 نقطة أساس.
في وقت سابق من شهر يونيو، كان الفارق أقرب إلى 0.42 نقطة مئوية، مما يعني أن المنحنى أصبح أكثر تسطحًا قليلاً في الأسابيع الأخيرة بدلاً من أن يستمر في الانحدار بقوة.
وعلى الرغم من أن المنحنى لا يزال إيجابي الميل، إلا أن التضييق الأخير يشير إلى أن التفاؤل بشأن النمو على المدى الطويل قد تراجع إلى حد ما.
خريطة عوائد سندات الخزانة الأمريكية (منتصف يونيو 2026)
- عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات: 4.43%
- عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل سنتين: 4.05%
- الفارق الحالي 10 سنوات – سنتين: 0.38% (38 نقطة أساس)
قراءة الرسم البياني
الصورة الأشمل أكثر دلالة من بعض التقلبات اليومية.
خلال أوائل عام 2024، ظل منحنى العائد مقلوبًا، حيث كان الفارق يتداول دون الصفر مع تجاوز العوائد قصيرة الأجل للعوائد طويلة الأجل. وعلى مدار أواخر 2024، تعافى الفارق تدريجيًا وعاد في النهاية إلى المنطقة الإيجابية في أكتوبر 2024 تقريبًا.
وخلال عام 2025، استمر المنحنى في العودة إلى الوضع الطبيعي، حيث استقر الفارق في الغالب بين 0.20 و0.30 نقطة مئوية لمعظم العام. وأصبح الانحدار أكثر وضوحًا نحو أواخر 2025 وبداية 2026، عندما توسع الفارق إلى منطقة 0.45 إلى 0.60 نقطة مئوية.
تشير القراءة الحالية البالغة حوالي 0.38 نقطة مئوية إلى أن المنحنى لا يزال إيجابي الميل. لقد انتهت مرحلة الانقلاب، لكن التعافي أصبح أكثر توازنًا بدلاً من الاستمرار في التسارع.
ملاحظة مهمة للمتداولين هي أن نقاط التحول في منحنى العائد قد تظهر أحيانًا قبل أن تصبح التحولات المماثلة واضحة في الأسهم أو العملات أو السلع. ولهذا السبب غالبًا ما تتم مراقبة أسواق السندات عن كثب للحصول على إشارات مبكرة حول تغيرات المزاج العام.
منحنى عوائد سندات الخزانة الأمريكية وفارق 10 سنوات – سنتين

المصدر: TradingView. الأداء السابق ليس مؤشرًا موثوقًا للأداء المستقبلي. البيانات حتى 17 يونيو 2026.
رسم بياني يومي من ثلاثة أجزاء يُظهر عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل سنتين (الخط الأزرق) وعائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات (الخط البرتقالي) في الجزء العلوي. يعرض الجزء الأوسط فارق العائد 10 سنوات – سنتين (الخط الأحمر)، موضحًا الانتقال من الانقلاب خلال 2024 إلى المنطقة الإيجابية في أكتوبر 2024 تقريبًا، تلاه فترة من العودة إلى الوضع الطبيعي طوال عام 2025 ومرحلة أكثر انحدارًا في أوائل 2026. يُظهر الجزء السفلي مؤشر القوة النسبية (RSI) لفترة 14 مع متوسطه المتحرك.
كيف يجمع المتداولون بين الفارق والبنية الفنية
على الرسم البياني اليومي الواضح، يمكن للمتداولين رؤية ما إذا كانت العوائد ترتفع معًا أو تنخفض معًا أو تتباعد.
مقارنة بمنتصف 2025، لا تزال العوائد أعلى قليلاً، لكن الفارق نفسه أصبح أكثر تسطحًا إلى حد ما.
وبسبب ذلك، غالبًا ما يركز المتداولون أقل على مستويات العائد المطلقة وأكثر على ما إذا كان الفارق يشكل قيعان أعلى، أو يحافظ على الدعم، أو يبدأ في العودة نحو المنطقة المسطحة.
لذا فإن اتجاه الترند والزخم مهمان بقدر أهمية مستويات العوائد نفسها.
الزخم وعلم نفس السوق
يمكن أن توفر مؤشرات الزخم مثل مؤشر القوة النسبية (RSI) سياقًا إضافيًا، على الرغم من أنها تُستخدم عمومًا كأدوات تأكيد بدلاً من إشارات مستقلة.
انخفضت قراءات مؤشر القوة النسبية مؤخرًا إلى حوالي 51.1، بينما بقي خط الإشارة بالقرب من 56.6. هذا التراجع في الزخم يتماشى مع التضييق الأخير في الفارق من حوالي 0.42 نقطة مئوية في أوائل يونيو إلى حوالي 0.38.
بعبارة أخرى، لا يزال اتجاه الانحدار قائمًا، لكن وتيرة الحركة هدأت بدلاً من أن تتسارع.
من الناحية النفسية، غالبًا ما يرتبط المنحنى الأكثر انحدارًا بثقة أقوى في النشاط الاقتصادي المستقبلي وبيئة مخاطر أكثر صحة. أما المنحنى المسطح أو المقلوب، فيعكس عادةً المخاوف المتعلقة بالسياسة النقدية التقييدية وتوقعات النمو الأبطأ.
كما تذكرنا التجربة الأخيرة بأن منحنى العائد لا ينبغي اعتباره مؤشرًا ميكانيكيًا للركود. فعلى الرغم من أن الانقلاب الذي استمر حتى أوائل 2024 جذب الكثير من الانتباه، إلا أن الاقتصاد الأمريكي أثبت أنه أكثر مرونة مما توقعه العديد من المستثمرين في البداية.
الخلاصة
لا يزال فارق 10 سنوات – سنتين إيجابيًا، مما يشير إلى خلفية أكثر صحة من فترة الانقلاب التي هيمنت على معظم عام 2024.
ومع ذلك، تشير حركة الأسعار الأخيرة إلى أن وتيرة الانحدار قد تباطأت، مما يشير إلى توقعات أكثر توازنًا بدلاً من بيئة نمو تتحسن بقوة.
بالنسبة للمتداولين، غالبًا ما يكون منحنى العائد أكثر قيمة عند النظر إليه كجزء من إطار أوسع يشمل هيكل الأسعار والزخم والسياق الاقتصادي الكلي. معًا، يمكن أن توفر هذه الأدوات صورة أوضح عن المزاج الذي يشكل الأسواق المالية تحت السطح.