الذهب يهبط دون 4,300 دولار مع تعزيز ارتفاع أسعار النفط لتوقعات رفع الفائدة
تراجعت أسعار الذهب إلى أدنى مستوياتها في أكثر من ثلاثة أسابيع يوم الأربعاء، إذ أذكى ارتفاع أسعار النفط مخاوف التضخم وعزّز التوقعات برفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة هذا الشهر. وكان الذهب الفوري يتداول عند نحو 4,327 دولاراً للأوقية لحظة كتابة هذا التقرير، بعد أن هبط دون مستوى 4,300 دولار في وقت سابق من الجلسة ليصل إلى أدنى مستوى له منذ 7 أغسطس. وكان المعدن في طريقه لتسجيل رابع جلسة متراجعة على التوالي.
جاء هذا التراجع على الرغم من تجدد التوترات في الشرق الأوسط، التي كان يُتوقع في العادة أن تدعم الطلب على الأصول الآمنة كالذهب. غير أن التأثير على أسواق الطاقة هذه المرة أفرز قوة موازنة ومعاكسة. إذ تجاوز خام برنت حاجز 95 دولاراً للبرميل يوم الأربعاء، مع تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران مما أثار مخاوف بشأن احتمالية اضطراب إمدادات النفط.
قد تُسهم ارتفاعات أسعار النفط في تغذية التضخم عبر ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والإنتاج. وهذا الأمر بالغ الأهمية بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي في ظل بقاء التضخم فوق مستهدفه البالغ 2%. وإذا أدت ارتفاعات تكاليف الطاقة إلى إطالة أمد ضغوط الأسعار، فقد يجد صانعو السياسة النقدية هامشاً أضيق للإبقاء على الأسعار دون تغيير.
استجابت الأسواق بتعزيز توقعات رفع الفائدة مجدداً. ويُسعّر المتداولون الآن احتمالاً يبلغ نحو 70% لرفع الفائدة في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر، وفقاً لـ CME FedWatch. وهذا يمثل تحولاً حاداً من نحو 40% قبل أسبوع. كما أشار محافظ الاحتياطي الفيدرالي مايكل بار إلى أن الفائدة قد تحتاج إلى الارتفاع إذا لم يتراجع التضخم بسرعة، فيما أوحى رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في مؤتمر جاكسون هول الأسبوع الماضي بأن المزيد من التشديد النقدي قد يكون ضرورياً.
خلق هذا التحول في توقعات أسعار الفائدة عاملاً معاكساً إضافياً أمام الذهب. فعلى خلاف السندات أو النقد، لا يدفع الذهب فوائد، مما يعني أن ارتفاع العوائد قد يُقلّص جاذبيته النسبية. وكان عائد سندات الخزانة الأمريكية القياسي لأجل 10 سنوات يتراوح حول 4.8% يوم الأربعاء، فيما كان مؤشر الدولار الأمريكي يتداول بالقرب من 99.7. كما أن تعزّز الدولار قد يجعل الذهب أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى.
الذهب يهبط إلى أدنى مستوى في ثلاثة أسابيع مع تحول توقعات أسعار الفائدة

المصدر: TradingView. الأداء السابق ليس مؤشراً موثوقاً على الأداء المستقبلي. البيانات كما في 2 سبتمبر 2026.
تراجع الذهب بشكل حاد من مستوياته المرتفعة في أواخر أغسطس، ليتداول عند نحو 4,327 دولاراً للأوقية مع تغذية ارتفاع أسعار النفط لمخاوف التضخم وتصاعد توقعات السوق برفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة مجدداً.
يأتي هذا التحرك الأخير في أعقاب انعكاس حاد من مستويات الذهب المرتفعة في أواخر أغسطس. ويُظهر الرسم البياني حجم هذا الانعكاس من القمم المسجلة في أواخر أغسطس عند نحو 4,700 دولار للأوقية. وعلى الرغم من تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي، هبط المعدن بشكل حاد مع دخول سبتمبر، مع تغليب ارتفاع العوائد وتعزّز الدولار وتحول توقعات الاحتياطي الفيدرالي على بعض الطلب التقليدي على الملاذات الآمنة.
تتجه الأنظار الآن نحو سوق العمل الأمريكية. إذ يُنتظر صدور تقرير التوظيف لشركة ADP في وقت لاحق من يوم الأربعاء، يعقبه تقرير الوظائف غير الزراعية الأكثر متابعة يوم الجمعة. ومن المتوقع أن يُظهر تقرير الوظائف إضافة أصحاب العمل الأمريكيين نحو 56,000 وظيفة في أغسطس وفقاً لاستطلاع أجرته رويترز، بعد أن تراجع التوظيف بشكل غير متوقع بمقدار 23,000 وظيفة في يوليو.
قد تؤثر أرقام التوظيف على ما إذا كان التحول الأخير في توقعات الاحتياطي الفيدرالي سيستمر. فالبيانات الأقوى قد تعزز الرأي القائل بأن الاقتصاد قادر على تحمّل أسعار فائدة أعلى، مما قد يبقي الضغط على الذهب. في حين قد تُقلّص الأرقام الأضعف بعضاً من هذه التوقعات وتوفر دعماً للمعدن.
وبالتالي يظل الذهب محاصراً بين قوى متنافسة. فقد تدعم حالة عدم اليقين الجيوسياسي الطلب على الملاذات الآمنة، بينما تواصل ارتفاعات أسعار النفط وتصاعد العوائد وتوقعات تشديد السياسة النقدية الضغط على المعدن. وتتمحور الأنظار الآن حول بيانات التوظيف الأمريكية ومدى تعزيزها أو تحديّها للحجج الداعية إلى رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في سبتمبر.