الرئيسية > التحليل الأساسي > خصم التقييم في أوروبا: فرصة أم فخ؟

خصم التقييم في أوروبا: فرصة أم فخ؟

يناير 27, 2026 11:04 صباحًا

لطالما تم تداول أوروبا بخصم في التقييم مقارنة بالولايات المتحدة، وهو ما يظهر بوضوح عبر مؤشرات بسيطة مثل مضاعف الربحية (P/E) ومضاعف القيمة الدفترية (P/B). والأكثر لفتاً للانتباه أنه حتى في عام 2026، وحتى بعد فترات من الأداء القوي للمؤشرات الأوروبية، لا يزال هذا الخصم واسعاً بما يكفي ليعاود الظهور في نقاشات توزيع الأصول. وبالتالي، فالسؤال ليس ما إذا كانت أوروبا «رخيصة» نسبياً، بل ما إذا كان هذا الخصم بدأ يبدو مفرطاً مقارنة بتوقعات الأرباح في المنطقة وقوة ميزانياتها العمومية، أم أنه لا يزال يعكس اختلافات هيكلية أعمق من غير المرجح أن تزول.

شهدت منطقة اليورو تقدماً ملموساً في مسار تراجع التضخم منذ ذروته في عام 2022، حيث أبرزت تعليقات البنك المركزي الأوروبي والبيانات الرسمية تراجعاً واسع النطاق في ضغوط الأسعار مع انحسار آثار الطاقة وتطبيع تضخم السلع. وقد كان لهذا المسار أهمية بالنسبة لأسواق الأسهم لأنه أتاح للبنك المركزي الأوروبي البدء في التيسير في وقت أبكر مما توقعه كثير من المستثمرين خلال ذروة دورة التشديد. من حيث المبدأ، يمكن لانخفاض التضخم وتراجع القيود على أسعار الفائدة أن يدعما مضاعفات تقييم الأسهم، إلا أن العلاقة غير مباشرة: إذ يصبح توسيع التقييم أكثر قابلية للتبرير عندما يترافق مع تحسن في مسار الأرباح، وليس فقط مع انخفاض معدل الخصم.

تُعد تركيبة المؤشرات الأوروبية عاملاً محورياً في تفسير سبب عدم حسم النقاش حول التقييم بشكل واضح. فالكون الأوسع للأسهم الأوروبية يميل بشكل أكبر نحو أسهم القيمة والقطاعات الدورية (القطاع المالي، الصناعي، السلع الاستهلاكية الأساسية والطاقة) مقارنة بسوق الأسهم الأميركية ذات الرسملة الكبيرة (التي يغلب عليها قطاعا التكنولوجيا وخدمات الاتصالات). ويكتسب ذلك أهمية لأن تركيبة القطاعات في أوروبا تضغط ميكانيكياً على مضاعفات التقييم على مستوى المؤشر، وتحد من بروز زخم الأرباح في عالم يدفع فيه المستثمرون علاوة للنمو القابل للتوسع وذو الهوامش المرتفعة، حتى وإن كانت بعض الشركات الأوروبية متعددة الجنسيات (مجموعات السلع الفاخرة، قادة الرعاية الصحية والصناعات المتقدمة) تحقق إيرادات كبيرة خارج المنطقة.

أظهرت الشركات الأوروبية جوانب من المرونة، لا سيما في الحالات التي دعمت فيها قوة التسعير والتعرض للطلب العالمي هوامش الأرباح خلال فترة اقتصادية كلية متقلبة. ومع ذلك، فإن القيود الهيكلية الكامنة وراء انخفاض تقييم أوروبا موثقة جيداً: نمو إنتاجية طويل الأجل أضعف، وحواجز مستمرة داخل السوق الموحدة، ونظام مالي لا يزال أكثر اعتماداً على البنوك ومجزأً على المستوى الوطني مقارنة بالنموذج الأميركي، ما قد يحد من سرعة وصول رأس المال إلى الشركات الأصغر والأعلى نمواً. وقد أوضحت مؤسسات مثل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) والبنك المركزي الأوروبي (ECB) وصندوق النقد الدولي (IMF) أن فجوة الإنتاجية بين أوروبا والولايات المتحدة قد اتسعت بمرور الوقت، وأن الحجم وديناميكية الأعمال وعمق رأس المال المخاطر تشكل جزءاً من التفسير. وتؤثر هذه العوامل في العائد على حقوق الملكية ومعدلات إعادة الاستثمار واستدامة نمو الأرباح، وهو ما يحدد في النهاية ما يكون المستثمرون على استعداد لدفعه مقابل كل وحدة من الأرباح.

التقييم والأداء طويل-الأجل: أوروبا مقابل الولايات المتحدة (ديسمبر 2025)

المصدر: MSCI Inc.، نشرات مؤشري MSCI USA Index وMSCI Europe Index، العوائد الإجمالية والعوامل الأساسية. جميع المؤشرات مقومة بالدولار الأميركي. الأداء السابق ليس مؤشراً موثوقاً على الأداء المستقبلي. البيانات حتى 31 ديسمبر 2025.

على الرغم من تحسن الظروف الاقتصادية الكلية والدعم السياسي في أوروبا، لا تزال فجوات التقييم والأداء طويل-الأجل واضحة. ويواصل مؤشر MSCI USA التداول بعلاوة مقارنة بمؤشر MSCI Europe عبر مقاييس التقييم والعوائد التراكمية.

بالنسبة للمستثمرين، فإن الدلالة هي أن «الرخص» يمثل نقطة بداية لا نتيجة نهائية. قد تبدو أوروبا جذابة من حيث التقييم النسبي مقارنة بالولايات المتحدة، إلا أن مبرر إعادة التقييم المستدام يعتمد على ما إذا كان نمو الأرباح قادراً على التسارع بما يكفي، والاستمرار بدرجة كافية، لتقليص الفجوة الأساسية التي تعكسها التقييمات. ومع مرور الوقت، يستند حكم السوق عادة إلى جودة الأرباح ومصداقية مسار النمو، لا سيما في القطاعات التي يمتلك فيها المستثمرون العالميون العديد من البدائل.

وعليه، فإن القراءة المتوازنة تتمثل في أن خصم التقييم في أوروبا حقيقي وواضح، وأن النظام الاقتصادي الكلي في عام 2026 جعل هذا الخصم أكثر صعوبة في تجاهله. غير أن ما إذا كان يمثل فرصة أم فخاً يعتمد على قدرة المنطقة على تحويل استقرار الظروف إلى تحقيق أرباح مستدامة، وليس مجرد موجة ارتداد مؤقتة. وعلى المدى الأطول، قد يظل هامش الصعود محدوداً ما لم تظهر أدلة أوضح على تحسن الإنتاجية، وتعميق أسواق رأس المال، وتعزيز مزايا الحجم في القطاعات التي تتراكم فيها الأرباح بأسرع وتيرة. فقد يظل الرخيص رخيصاً، وغالباً ما يكون المستثمرون في وضع أفضل عندما يوازنون بين التقييم والمرونة وتركيبة القطاعات وقوة الأرباح المستقبلية، بدلاً من اعتبار السعر النسبي تفسيراً كافياً بحد ذاته.

أخر الأخبار

يناير 26, 2026 4:48 مساءً
الذهب يواصل الصعود إلى مستويات قياسية قرب 5,100 دولار بدعم من تدفقات الملاذ الآمن
يناير 26, 2026 10:05 صباحًا
بيانات مستقرة، وتحوّل انتقائي عبر الأسواق العالمية | الملخص الأسبوعي: 19–23 يناير 2026
يناير 22, 2026 6:00 مساءً
EC Markets ونادي ليفربول يطلقان حملة «Hold or Trade»، طريقة جديدة لاستكشاف أسلوب التفكير واتخاذ القرار
يناير 22, 2026 12:52 مساءً
منحنى العائد ليس مجرد مسطّح — إنه يتحدث
يناير 21, 2026 11:38 صباحًا
لماذا يواصل الذهب الصعود حتى من دون أزمة
يناير 19, 2026 9:55 صباحًا
تدويرٌ انتقائي يطبع أسبوعًا هادئًا فيما تبقى العوائد مستقرة | الملخص الأسبوعي: 12–16 يناير 2026
يناير 15, 2026 1:09 مساءً
الاحتفاظ أم التداول: حيث تلتقي أكبر لحظات كرة القدم بعقلية التداول
يناير 15, 2026 11:26 صباحًا
مؤشر CPI مقابل مؤشر PCE: لماذا يهتم المتداولون بمقياسين للتضخم
يناير 14, 2026 11:50 صباحًا
اتجاه الدولار تحت المجهر: ماذا تشير إليه مخططات الفوركس الآن
يناير 13, 2026 11:11 صباحًا
انضمام وولمارت إلى مؤشر ناسداك-100: ماذا يعني ذلك للمؤشر وللمستثمرين
يناير 12, 2026 11:19 صباحًا
الذهب يصعد إلى مستويات قياسية مع سعي المستثمرين إلى الأمان