الذهب يصعد إلى مستويات قياسية مع سعي المستثمرين إلى الأمان
ارتفعت أسعار الذهب إلى مستويات قياسية جديدة يوم الاثنين 12 يناير 2026، حيث صعد الذهب الفوري فوق مستوى 4,600 دولار للأونصة خلال التداولات الآسيوية والأوروبية المبكرة. وجاءت هذه الخطوة لتتوج بداية قوية للأسبوع بالنسبة للمعادن الثمينة، وعكست تحولاً واضحاً في مزاج المستثمرين، إذ دفعت حالة عدم اليقين المحيطة بالاقتصاد العالمي وارتفاع التوترات الجيوسياسية المزيد من الأموال نحو الأصول التقليدية الآمنة.
الذهب يصعد إلى مستويات قياسية مع سعي المستثمرين إلى الأمان

المصدر: TradingView. جميع المؤشرات تمثل عائداً إجمالياً مقوماً بالدولار الأمريكي. الأداء السابق ليس مؤشراً موثوقاً للأداء المستقبلي. البيانات حتى 12 يناير 2026.
أسعار الذهب ترتفع إلى مستويات قياسية مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً وسط حالة من عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.
كان من أبرز المحفزات لهذا الارتفاع صدور بيانات الوظائف الأمريكية الأضعف من المتوقع في وقت متأخر من الأسبوع الماضي. وأظهر التقرير أن نمو الوظائف في ديسمبر تباطأ بأكثر مما كانت الأسواق تتوقع، ما أثار مخاوف بشأن قوة أكبر اقتصاد في العالم. وبالنسبة للمستثمرين، عزز ذلك الرأي القائل بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد يحتاج إلى البدء في خفض أسعار الفائدة في وقت أبكر مما كان متوقعاً سابقاً لدعم النمو.
لماذا يُعد ذلك مهماً للذهب؟ عندما تكون أسعار الفائدة مرتفعة، يميل المستثمرون إلى تفضيل الأصول التي تدر فائدة أو توزيعات. أما عندما يُتوقع انخفاض الفائدة، يصبح الذهب أكثر جاذبية لأن تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به تتراجع. كما أن توقعات خفض الفائدة غالباً ما تضغط على الدولار الأمريكي، ما يدعم أسعار الذهب بشكل إضافي، إذ يجعل ضعف الدولار الذهب أرخص للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى.
عدم اليقين الجيوسياسي أضاف طبقة أخرى من الدعم. فالتوترات في الشرق الأوسط، لا سيما حول إيران، أبقت الأسواق في حالة ترقب، بينما تواصل النزاعات العالمية الأوسع وحالة عدم الاستقرار السياسي إلقاء ظلالها على التوقعات. وفي مثل هذه الفترات، يلجأ المستثمرون غالباً إلى الأصول التي تُعد مخزناً للقيمة، وقد لعب الذهب تاريخياً هذا الدور. وقد ساهم تداخل المخاوف الاقتصادية مع المخاطر الجيوسياسية في تعزيز الطلب على المعدن في وقت لا تزال فيه الثقة هشة.
كما انعكس ارتفاع الذهب على بقية المعادن الثمينة، حيث بلغ الفضة مستويات جديدة، وتقدّم كل من البلاتين والبلاديوم أيضاً. وتشير هذه القوة الواسعة إلى أن التحرك لا يقتصر على الذهب وحده، بل يعكس تحولاً أوسع نحو تبني مراكز أكثر دفاعية عبر الأسواق.
وفي الخلفية، تراجع الدولار الأمريكي بشكل طفيف، ما عزز الحركة الصعودية للذهب. قد تبدو تحركات العملات مسألة فنية، لكن تأثيرها بسيط: عندما يضعف الدولار، يصبح الذهب أكثر قابلية للشراء بالنسبة للمستثمرين الدوليين، ما يساعد على استمرار الطلب حتى عند مستويات الأسعار المرتفعة.
وبالنظر إلى المستقبل، سيترقب المستثمرون بيانات التضخم الأمريكية المقبلة وتصريحات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بحثاً عن مؤشرات حول موعد بدء خفض أسعار الفائدة. وإذا استمرت البيانات الاقتصادية في الضعف أو تصاعدت المخاطر الجيوسياسية أكثر، فقد يظل الذهب مدعوماً بشكل جيد. وفي الوقت الحالي، تعكس هذه القفزة الأخيرة سوقاً تركز بشكل متزايد على الحذر والاستقرار والحماية في بيئة عالمية غير مؤكدة.