ما هو منحنى العائد ولماذا يُعد مؤشراً على حدوث الركود؟
منحنى العائد هو رسم بياني بسيط يُظهر أسعار الفائدة على السندات الحكومية ذات آجال الاستحقاق المختلفة. ينظر معظم المتداولين إلى منحنى عوائد سندات الخزانة الأمريكية، الذي يمتد من أذونات الخزانة قصيرة الأجل جداً إلى السندات طويلة الأجل التي قد تمتد لعشر سنوات أو حتى ثلاثين عاماً. ونظراً لأن عوائد السندات تعكس التوقعات المتعلقة بالتضخم والنمو وأسعار الفائدة، فإن شكل المنحنى يمكن أن يقدم إشارات مهمة حول الاتجاه الذي قد يتجه إليه الاقتصاد.
كيف يعمل منحنى العائد في الظروف الطبيعية
في الظروف الطبيعية، يميل المنحنى إلى الارتفاع. وهذا يعني أن السندات طويلة الأجل عادة ما تقدم عوائد أعلى من السندات قصيرة الأجل، لأن المستثمرين يرغبون في عائد إضافي مقابل ربط أموالهم لفترة أطول. اعتباراً من أوائل مارس 2026، يبلغ عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات حوالي 4.15%، بينما يبلغ عائد السندات لأجل عامين نحو 3.56%، وهو ما يمثل هيكلاً تقليدياً ذا ميل تصاعدي.
يشير هذا الشكل عادةً إلى الثقة في استمرار النمو الاقتصادي وتوقعات تضخم مستقرة نسبياً. عندما تشعر الأسواق بالاطمئنان تجاه التوقعات المستقبلية، فإنها تطالب بعوائد أعلى للسندات ذات الآجال الأطول بسبب عدم اليقين الإضافي المرتبط بالوقت.
ما هو منحنى العائد المقلوب
يظهر منحنى العائد المقلوب عندما ترتفع العوائد قصيرة الأجل فوق العوائد طويلة الأجل. ويُعد هذا أمراً غير معتاد، ويحدث عادة عندما ترفع البنوك المركزية أسعار الفائدة للسيطرة على التضخم. تؤدي أسعار الفائدة الأعلى إلى رفع تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل بسرعة. وفي الوقت نفسه، إذا توقع المستثمرون تباطؤ النمو لاحقاً، فإنهم يميلون إلى شراء السندات طويلة الأجل بحثاً عن الأمان، مما يؤدي إلى انخفاض العوائد طويلة الأجل.
ورغم أن المنحنى اليوم ليس مقلوباً، إلا أنه مرّ مؤخراً بفترة طويلة غير معتادة من الانعكاس، حيث ظل الفارق بين عوائد السندات لأجل 10 سنوات و2 سنة سلبياً من يوليو 2022 حتى أغسطس 2024 قبل أن يعود إلى المنطقة الإيجابية.
وقد أبرزت هذه الفترة الطويلة مدى قوة توقعات الأسواق بحدوث تباطؤ اقتصادي.
لماذا يُعتبر المنحنى المقلوب إشارة إلى الركود
تكمن أهمية انعكاس منحنى العائد في سجله التاريخي. فقد سبق لعدة حالات ركود كبيرة في الولايات المتحدة أن شهدت انعكاساً في منحنى العائد قبل أشهر من حدوثها. وتشير الدراسات إلى أن الفارق بين عوائد السندات لأجل 10 سنوات و2 سنة غالباً ما يتحول إلى السالب قبل فترات التباطؤ الاقتصادي بفترة تتراوح بين بضعة أشهر وأكثر من عام.
ولا يتسبب منحنى العائد نفسه في حدوث الركود، بل يعكس توقعات السوق. فعندما يعتقد المستثمرون أن النمو سيتباطأ وأن أسعار الفائدة قد تحتاج إلى الانخفاض في المستقبل، فإن العوائد طويلة الأجل تنخفض مقارنة بالعوائد قصيرة الأجل.
فارق عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات ناقص سنتين (2022-2026)

المصدر: بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس (FRED). البيانات حتى 9 مارس 2026.
لماذا يهتم المتداولون والمستثمرون
تؤثر تحركات منحنى العائد في مختلف الأسواق المالية. فعندما يصبح المنحنى مسطحاً أو مقلوباً، قد تتجه أسواق الأسهم إلى مزيد من الحذر لأن الشركات غالباً ما تواجه صعوبات خلال فترات تباطؤ النمو. وتتفاعل أسواق العملات مع تغير توقعات أسعار الفائدة، بينما غالباً ما تتأثر السلع بتغير توقعات الطلب. وحتى المنحنى الصاعد اليوم يحمل معلومات مفيدة. فعلى سبيل المثال، يبلغ الفارق بين عوائد السندات لأجل 10 سنوات وسنتين حالياً حوالي +0.58%، مما يشير إلى هيكل آجال أكثر طبيعية بعد سنوات من التقلبات.
قيود منحنى العائد
على الرغم من السجل التاريخي القوي لمنحنى العائد، إلا أنه ليس مثالياً. فقد تستمر حالات الانعكاس لفترة طويلة قبل ظهور أي ركود، وأحياناً قد يتأثر هذا المؤشر بأحداث عالمية أو إجراءات سياسية استثنائية. وقد شهدت فترة الانعكاس الطويلة بين 2022 و2024 فترات قصيرة لم تتوافق مباشرة مع حدوث تباطؤ اقتصادي.
لهذا السبب، يتعامل المتداولون معه عادة كأداة واحدة ضمن مجموعة من أدوات التحليل.
الخلاصة
يظل منحنى العائد واحداً من أوضح وأكثر المؤشرات متابعةً لتوقعات السوق بشأن النمو والتضخم ومخاطر الركود المحتملة. وعلى الرغم من أنه ليس مثالياً، فإن شكله يوفر رؤى مهمة حول كيفية رؤية المستثمرين للمستقبل، مما يجعله أداة قوية لكل من المشاركين الجدد وذوي الخبرة في الأسواق المالية.