خام برنت يظل فوق 77 دولارًا مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط في إبقاء علاوة المخاطر على النفط مرتفعة
ظلت أسعار النفط متقلبة يوم الخميس مع استمرار التوترات المتجددة في الشرق الأوسط في إبقاء أسواق الطاقة في حالة ترقب. تم تداول خام برنت حول 77 دولارًا للبرميل، بينما استقر خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بالقرب من 73 دولارًا، حيث وازن المستثمرون بين مخاطر تعطل الإمدادات وآمال عدم اتساع نطاق الصراع. وعلى الرغم من تراجع الأسعار عن المستويات المرتفعة التي سجلتها في وقت سابق من هذا الأسبوع، لا تزال المؤشرات الرئيسية أعلى بكثير من المستويات التي كانت عليها قبل التصعيد الأخير، مما يبرز كيف تواصل المخاطر الجيوسياسية دعم أسعار النفط.
يأتي هذا التحرك الأخير بعد تدهور حاد في العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران عقب إعلان الرئيس دونالد ترامب أن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت “انتهى”، مما دفع الولايات المتحدة إلى شن جولة جديدة من الضربات العسكرية. وسرعان ما تحول الانتباه إلى مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة الاستراتيجية في العالم. إذ يمر عبر هذا الممر الضيق حوالي 20% من الاستهلاك العالمي للنفط، أو ما يقارب 20 مليون برميل يوميًا، ما يجعل أي تهديد للملاحة مصدر قلق كبير لإمدادات الطاقة العالمية.
كما تصاعدت المخاوف بشأن الإمدادات. فإلى جانب التصعيد العسكري، شددت الولايات المتحدة القيود على صادرات النفط الإيرانية، مما خفض التوقعات بشأن كمية الخام المتاحة للمشترين الدوليين. ومع بقاء المخزونات العالمية عند مستويات منخفضة نسبيًا، أصبح المتداولون أكثر حساسية تجاه التطورات التي قد تحد من الإمدادات بشكل أكبر. وقد ارتفع خام برنت لفترة وجيزة فوق 80 دولارًا للبرميل قبل أن يتراجع مع إعادة تقييم المستثمرين لاحتمال أن يؤدي الصراع إلى تعطلات طويلة الأمد في الإمدادات. ويبرز هذا التحرك مدى سرعة تأثير الأحداث الجيوسياسية على أسعار النفط، حتى عندما لا تتأثر الإمدادات الفعلية بعد.
خام برنت وغرب تكساس يظلان أعلى من مستويات ما قبل التصعيد رغم التراجع

ارتفع خام برنت (بالأحمر) وخام غرب تكساس (بالأزرق) بشكل حاد عقب تجدد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط قبل أن يتراجعا عن أعلى مستوياتهما الأخيرة. وعلى الرغم من هذا التراجع، لا تزال المؤشرات الرئيسية أعلى بكثير من المستويات التي كانت عليها قبل التصعيد الأخير، مما يعكس استمرار المخاوف بشأن احتمال تعطل الإمدادات.
في الوقت الحالي، يبدو أن السوق يسعر احتمال حدوث اضطرابات مستقبلية بدلاً من الاستجابة لنقص فوري في الإمدادات. فقد استمرت صادرات النفط عبر المنطقة، لكن خطر اتساع نطاق الصراع كان كافيًا لجعل المتداولين أكثر حذرًا. ونتيجة لذلك، تلعب التطورات الجيوسياسية مرة أخرى دورًا أكبر بكثير في تحريك الأسعار مقارنة ببيانات العرض والطلب المعتادة.
ويمتد التأثير إلى ما هو أبعد من سوق الطاقة. إذ يمكن لارتفاع أسعار النفط أن يزيد من تكاليف النقل والإنتاج، مما يضيف ضغوطًا تضخمية جديدة في وقت لا تزال فيه العديد من البنوك المركزية تحاول السيطرة على التضخم. كما أن فترات عدم اليقين الجيوسياسي المتزايد تدعم الأصول التقليدية الآمنة مثل الدولار الأمريكي، وتساهم في زيادة التقلبات في أسواق الأسهم العالمية. ووفقًا لـ وكالة الطاقة الدولية (IEA)، من المتوقع أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على النفط حوالي 104 ملايين برميل يوميًا هذا العام، مما يبرز كيف يمكن حتى للاضطرابات الصغيرة نسبيًا في صادرات الشرق الأوسط أن يكون لها تأثير كبير على معنويات السوق.
سيركز المستثمرون الآن على التطورات في مضيق هرمز، وأي إعلانات عسكرية أو دبلوماسية إضافية، وبيانات مخزونات الخام الأمريكية، وأي رد فعل من منتجي أوبك+. ومن المرجح أن تحدد هذه العوامل مجتمعة ما إذا كان الارتفاع الأخير سيتحول إلى قصة إمدادات طويلة الأمد أم سيظل مجرد علاوة مخاطر جيوسياسية مؤقتة.